تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أسرارهم وما افتضحوا به بين المؤمنين واتسموا به من سمة النفاق. والأوجه أن يراد الطبع، لقوله: (صم بكم عمي). وفي الآية تفسير آخر: وهو أنهم لما وصفوا بأنهم اشتروا الضلالة بالهدى، عقب ذلك بهذا التمثيل ليمثل هداهم الذي باعوه بالنار المضيئة ما حول المستوقد، والضلالة التي اشتروها وطبع بها على قلوبهم بذهاب الله بنورهم وتركه إياهم في الظلمات. وتنكير النار للتعظيم. كانت حواسهم سليمة .......

قوله: (وما افتضحوا) قيل: هو عطف على "اطلاع الله".

وأما الجواب الرابع وهو قوله: "وفي الآية تفسير آخر" فكذا يقوي قولنا: إن تقدير السؤال: في أي حالة من حالات المنافقين وقع التشبيه؟ فإن حالات المنافقين فيها كثيرة.

تقريره: أن تلك الأجوبة كانت مبنية على أن المراد من الحال المسؤول عنها ما يعلم من تفسيره قوله: () حيث قال: "كانت صورة صنيعهم مع الله- حيث يتظاهرون بالإيمان وهم كافرون- صورة صنع المخادعين، وصورة صنع الله معهم- حيث أمر بإجراء أحكام المسلمين عليهم، وهم عنده في عداد شرار الكفرة وأهل الدرك الأسفل من النار- صورة صنع الخادع" إلى آخره. وهذا الجواب مبني على أن الحالة التي وقع التشبيه فيها هي ما في الآية السابقة وهي قوله: (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) [البقرة: 16]. ألا ترى كيف صرج بالمشبه والمشبه به بقوله: "ليمثل هداهم الذي باعوه بالنار المضيئة"! فالحق أن هذا جواب ثان، والجواب الأول متفرع عليه الوجهان.

قوله: (والأوجه أن يراد الطبع) لما أن قوله: (صم بكم عمي) [البقرة: 18] واقع استئنافا على بيان الموجب.

قوله: (كانت حواسهم سليمة)، الراغب: الصم: صلابة من اكتناز الأجزاء، ومنه قيل: حجر أصم وصخرة صماء، وقيل لرأس القارورة: الصمام، والبكم: اعتقال اللسان، وأصله فيمن يولد أخرس، والعمى قد يقال في عدم البصيرة والبصر جميعا، فمن ترك الإصغاء إلى

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٢٤٥