ومنه قوله: (وتركهم في ظلمات) أصله: هم في ظلمات، ثم دخل ترك فنصب الجزأين.
والظلمة: عدم النور. وقيل: عرض ينافي النور. واشتقاقها من قولهم: ما ظلمك أن تفعل كذا: أى ما منعك وشغلك، لأنها تسد البصر وتمنع الرؤية. وقرأ الحسن (ظلمات) بسكون اللام وقرأ اليماني (في ظلمة) على التوحيد. والمفعول الساقط
قوله: (ومنه قوله: (وتركهم في ظلمات)) يوهم أن تقدير الآية مقصور على هذا الوجه دون الأول، ولكن جاء في "الأمالي" عن ابن الحاجب: أن على الأول مفعول "ترك": "هم"، و (في ظلمات) و (لا يبصرون) حالان مترادفان من المفعول، فيقال: إن المصنف إنما ترك ذكره لظهوره، والوجه الثاني: لما كان متضمنا لفائدة التضمين وعلى قاعدة وأصل في الإعراب وهي: أن بعض الأفعال التي تقتضي مفعولين مبنية على أصل الأخبار.
وقال ابن الحاجب: (وتركهم في ظلمات لا يبصرون) كقولك: صيرت زيدا عالما فاضلا، لأنها في معنى الأخبار، فكما جاز تعدد الأخبار جاز تعددها، ويجوز أن يكون الأول هو المفعول، والثاني حالا من الضمير في قوله "تركهم" أي: تركهم مستقرين في ظلمات في حال كونهم لا يبصرون، ويجوز أن يكون الأول حالا، والثاني هو المفعول، أي: صيرهم غير مبصرين في حال كونهم في ظلمات.
قوله: (والظلمة عدم النور) وزاد الإمام: عما من شأنه أن يستنير.
قوله: (وقيل: عرض ينافي النور) فعلى هذا الظلمة أمر وجودي، ويدل عليه قوله تعالى: (وجعل الظلمات والنور) [الأنعام: 1].