تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إما أن تكون نارا مجازية كنار الفتنة والعداوة للإسلام، وتلك النار متقاصرة مدة اشتعالها قليلة البقاء. ألا ترى إلى قوله: (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله) [المائدة: 64]، وإما نارا حقيقية أوقدها الغواة ليتوصلوا بالاستضاءة بها إلى بعض المعاصي، ويتهدوا بها في طرق العبث، فأطفأها الله وخيب أمانيهم. فإن قلت: كيف صح في النار المجازية أن توصف بإضاءة ما حول المستوقد؟ قلت: ........

وتلخيص الجواب: أن الإسناد في قوله تعالى: (ذهب الله بنورهم) إذا جعل مجازيا يجوز أن يحمل قوله: (الذي استوقد نارا) على نار أوقدها بعض الناس للانتفاع بها من نحو الاستدفاء وإضاءة ما حوله وغير ذلك، فأطفأها ريح أو مطر، وإنما جاز إسناده إلى الله تعالى لأنه سبب بعيد، وإذا جعل الإسناد حقيقة احتمل أن يراد بالنار نار الفتنة، وأن يراد نار حقيقية أو قدها الغواة، بناء على أن إطفاء تلك النيران مستحسن في العقول.

وقال القاضي: معنى الإسناد إلى الله تعالى أن الكل بفعله، إذا طفئت النار بسبب سماوي. يريد أن الإسناد مجازي على طريقة: هزم الأمير الجند.

قوله: (نارا مجازية) وعلى هذا حصل التداخل بين التشبيه والمجاز، فأدخل الاستعارة في المشبه به، كما أدخل التشبيه في قوله: "كأن أذني قلبه خطلاوان"، في الاستعارة هناك، وجعله ترشيحا لها كما مر.

وأما قوله: (وتلك النار متقاصرة) فموضوع موضع يطفئها الله سريعا، يدل عليه قوله: (أطفأها الله) في قوله: (كلما أوقدوا نارا للحرب) [المائدة: 64].

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٢٣٥