# والنور مشتق منها. والإضاءة. فرط الإنارة. ومصداق ذلك قوله: (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا) [يونس: 5]، وهي في الآية متعدية،
وأجروها مجرى الأسماء التامة المستقلة بأنفسها غير المقتضية لما سواها، فقالوا: ذات قديمة أو محدثة، ونسبوا إليها كما هي من غير تغيير علامة التأنيث، فقالوا: الصفات الذاتية، واستعملوها استعمال النفس والشيء، وعن أبي سعيد: كل شيء ذات، وكل ذات شيء. وقال في الكواشي في قوله تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم) [النساء: 23]: بناتكم: جمع بنت، فلام الكلمة محذوف والتاء عوض منه وليست بتاء تأنيث؛ لأن تاء التأنيث لا يسكن ما قبلها ومع ذلك فتكسر تاء بنات في حالة النصب تشبيها لها بما في آخرها تاء التأنيث كمسلمات. إلا يونس فإنه يقول: رأيت بناتك فتحا يجعلها كالتاء الأصلية.
قوله: (والنور مشتق منها) أي: من النار. الراغب: النور والنار: أحدهما مشتق من الآخر من حيث إنه قلما ينفك أحدهما عن الآخر، ولهذا قال: (نقتبس من نوركم) [الحديد: 13] فاستعمل فيه الاقتباس الذي هو للنار.
قوله: (وهي في الآية متعدية) فعلى هذا الهاء موصولة مفعول به، أي: أضاءت النار ما حول المستوقد ويجوز أن تكون غير متعدية فيسند لفعل ما إلى "ما" على تأويل: أضاءت الأماكن التي حول المستوقد، أو يسند إلى ضمير النار، فعلى هذا ينتصب (ما حوله) على الظرفية أي: أضاءت النار في الأمكنة التي حول المستوقد، وإنما أضاء إشراق النار فيما حوله