تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تمثيلا لخسارهم وتصويرا لحقيقته. فإن قلت: فما معنى قوله (فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين)؟ قلت: معناه أن الذي يطلبه التجار في متصرفاتهم شيئان:

الطريق المستوي، وهي إحدى جمري اليربوع، والنافقاء: موضع يرققه ولا ينفذه مخافة أن يقف عليه الصائد، فإذا طلب من القاصعاء خرج من النافقاء برأسه، ومنه سمي المنافق؛ لأنه يدخل في الإسلام ثم يخرج منه من غير الوجه الذي دخل فيه، وإنما جاء بالتقصيع مصدرا ليشير إلى أن الاستعارة في قصع تبعية، ورشح الاستعارة بأن ضم التنفق والحبل التؤام إليها. وأما وجه مناسبة القفا فهو أن سوء الخلق من الحمق. والحمق ينسب إلى القفا كما يقال: فلان عريض القفا، ويروى: إنك لعريض الوساد، وفيه أنها مبالغة في سوء الخلق بعيدة النزوع عنه، وأنه مثل الحارس الماهر حيث يعلم استخراج الصيد من مكامنه بلطائف الحيل والأسباب المتناسبة.

قوله: (ما معنى [قوله: ] (فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين)؟ )، وفي بعض النسخ: (فما معنى) بالفاء، يعني: هب أنك حملت (فما ربحت تجارتهم) على الترشيح لكونه ملائما للمستعار منه، فما معنى قوله: (وما كانوا مهتدين) فإنه معطوف عليه ولا يصلح أن يكون ترشيحا؛ لأنه غير ملائم للمستعار منه، وأجاب: أنه وإن لم يصلح أن يكون ترشيحا للاستعارة لكن يصلح أن يكون تجريدا لها؛ لأنه يحسن أن يوصف التاجر بأنه ليس مهتديا لطرق التجارة، فكما أن مطلوب التجار في متصرفاتهم الربح، كذلك مطلوبهم سلامة رأس المال، ولا يسلم رأس المال إلا بمعرفة طرق التجارة. وها هنا رأس مالهم التمكن على

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٢٢٠