وروي أن عبد الله بن أبى وأصحابه خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله: انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم، فأخذ بيد أبى بكر فقال: مرحبا بالصديق سيد بنى تيم وشيخ الإسلام وثانى رسول الله في الغار، الباذل نفسه وماله لرسول الله. ثم أخذ بيد عمر فقال: مرحبا بسيد بنى عدى الفاروق القوى في دين الله، الباذل نفسه وماله لرسول الله. ثم أخذ بيد على فقال: مرحبا بابن عم رسول الله وختنه سيد بنى هاشم ما خلا رسول الله. ثم افترقوا فقال لأصحابه: كيف رأيتمونى فعلت؟ فأثنوا عليه خيرا، فنزلت. ويقال لقيته ولاقيته إذا استقبلته قريبا منه،
قوله: (سيد بني تميم) وفي بعض النسخ، وهو خطأ لما في ((الجامع)): هو أبو بكر عبد الله بن عثمان أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، وكذا: عبد الله بن عثمان أبي قحافة بن عامر بن عمرو في ((الاستيعاب)).
قوله: (لقيته ولاقيته؛ إذا استقبلته) قال شارح ((الهادي)): وقد يفسر الكلام ب ((إذا)) تقول: عسعس الليل: إذا أظلم تفسيرا لعسعس، لكنك إذا فسرت جملة فعلية مستندة إلى ضمير المتكلم ب ((أي)) ضممت تاء الضمير، فتقول: استكتمته سري، أي: سألته كتمانه، بضم تاء ((سألته))، لأنك تحكي كلامه المعبر عن نفسه، وإذا فسرتها ب ((إذا)) فتحت فقلت: إذا سألته كتمانه، لأنك تخاطبه، أي: أنك تقول ذلك إذا فعلت ذلك الفعل، وأنشدوا في ذلك المعنى:
إذا كتبت ب ((أي)) فعلا تفسره ... فضم تاءك فيه ضم معترف
وإن تكن ب ((إذا)) يوما تفسره ... ففتحة التاء أمر غير مختلف