من أطراف الأرض ازدادوا حسدا وغلا وبغضا وازدادت قلوبهم ضعفا وقلة طمع فيما عقدوا به رجاءهم وجبنا وخورا. ويحتمل أن يراد بزيادة المرض الطبع. وقرأ أبو عمرو في رواية الأصمعى: (مرض) و (مرضا) بسكون الراء:
يقال ألم فهو أليم كوجع فهو وجيع ووصف العذاب به نحو قوله:
تحية بينهم ضرب وجيع
قوله: (ازدادوا حسدا وغلا) هذا على التفسير الثاني.
قوله: (أن يراد بزيادة المرض الطبع) يؤيد هذا الوجه إعادة ذكر المرض المنكر، وعدم الاكتفاء بالضمير في قوله: (فزادهم الله مرضا)؛ لأن النكرة إذا أعيدت دلت على غير ما تدل عليه أولا، ففيه لمحة من معنى قوله تعالى: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) [المطففين: 14] وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه وهو الران)) أخرجه أحمد بن حنبل والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة.
قوله: (وقرأ أبو عمرو) وهي شاذة. قال ابن جني: لا يجوز ((مرض)) مخففا من مرض، لأن المفتوح لا يخفف إلا شاذا، وإنما ذلك في المكسورة والمضمومة، فينبغي أن يكون أصله من مرض لغة في مرض كالحلب والحلب.
قوله: (تحية بينهم ضرب وجيع) أنشد أوله الزجاج:
وخيل قد دلفت لهم بخيل