تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن الزنة في أصلها للمغالبة والمباراة، والفعل متى غولب فيه فاعله جاء أبلغ وأحكم منه إذا زاوله وحده من غير مغالب ولا مبار لزيادة قوة الداعي إليه. ويعضده قراءة من قرأ: (يخادعون الله والذين آمنوا) وهو أبو حيوة. و (يخادعون) بيان ل (يقول)، ويجوز أن يكون مستأنفا كأنه قيل: ولم يدعون الإيمان كاذبين وما رفقهم في ذلك؟ فقيل (يخادعون). فان قلت: عم كانوا يخادعون؟ قلت: كانوا يخادعونهم عن أغراض لهم ومقاصد منها متاركتهم وإعفاؤهم عن المحاربة وعما كانوا يطرقون به من سواهم من الكفار. ومنها اصطناعهم بما يصطنعون به المؤمنين من إكرامهم

اعلم أن الوجه الثالث والرابع لا تستقيم جوابا للسؤال إلا أن يحمل خادعت على خدعت لما في تنزيل الله سبحانه وتعالى اسمه المقدس منزلة اسم رسوله، وجعل تمهيدا لذكر المؤمنين في هذا المقام للدلالة على الغضب الشديد على اعتدائهم، وإرادة الانتصار ممن يحاول خدعهم، وإنزال الهوان بهم، فلا يدخل في المعنى إثبات الخداع في جانب المؤمنين والله أعلم. ومن ثم عقبهما بقوله: (هل للاقتصار بخادعت على واحد وجه صحيح).

قوله: (والمباراة)، الجوهري: فلان يباري فلانا، أي: يعارضه ويفعل مثل فعله، قال المصنف: هذا كما جاء يخاشي الله، أي: يخشاه خشية عظيمة.

قوله: (رفقهم) أي: نفعهم، الأساس: ومن المجاز: هذا الأمر رافق بك وعليك، ورفيق: نافع بك، وأرفقني هذا الأمر ورفق بي: نفعني.

قوله: (عم كانوا يخادعون؟ ) أي: عن أي شيء من الأعراض كان يصدر خداعهم؟ ففيه تضمين معنى الصدور.

قوله: (متاركتهم ... واصطناعهم ... واطلاعهم) هذه المصادر ثلاثتها مضافة إلى المفعول، والفاعل المسلمون، والمفعول المنافقون. أي: متاركة المنافقين المسلمون، أي: لا يكلفونهم على المحاربة ويحمونهم عن الغير، ويحسنون إليهم كما يحسنون إلى المسلمين ويطلعونهم على أسرارهم.

قوله: (يطرقون به)، الأساس: ومن المجاز: طرقه الزمان، أي: نوائبه، وأصابته طارقة من الطوارق، ويقال: اصطنعت عنده صنيعة، قال تعالى: (واصطنعتك لنفسي) [طه: 41].

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ١٦٥