# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
من أظهر الإيمان وأبطن الكفر، و ((من)) للتبعيض، و ((من)) نكرة موصوفة، ويضعف أن تكون بمعنى ((الذي)) لأن الذي يتناول قوما بأعيانهم، والمعنى ها هنا محتملة للجنس كما في (إن الذين كفروا) [البقرة: 6]، فيلزم الإبهام أيضا.
قلت: الموصوفة نص في الشياع، بخلاف الموصولة لاحتمال الأمرين فيها، وبيان الظاهر إيقاعه الموصولة في مقابلة الموصوفة، وكذا قوله قبيل هذا: ((ومن هؤلاء من يقول: وهو عبد الله ابن أبي وأصحابه)). بقي أن يقال: فما معنى قوله: ((ومن الناس من يقول)) وأي فائدة فيه؟ فيقال: إنه تعالى نظم الآيات الثلاث في سلك واحد، لكن خص كل صنف بفن من الفنون، لا سيما خص هذا الصنف بمبالغات وتشديدات لم يخص الصنفين بها كما قرره المصنف، وأبرز أيضا نفس التركيب إبرازا غريبا حيث قدم الخبر على المبتدأ، وأبهمه غاية الإبهام، ونكر المبتدأ ووصفه بصفات عجيبة ليشوق السامع إلى ذكر ما بعده من قبائحهم ونكرهم نعيا عليهم، وتعجيبا من شأنهم. يعني: انظروا إلى هؤلاء الخبثة، وقبيح ما ارتكبوه كيف اختصموا من بين سائر الناس بما لم يرض العاقل أن ينتسب إليه! نعم، لم يفد شيئا أن لو أريد مجرد الإخبار، ونظيره قوله تعالى: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله) [الأحزاب: 23] أي: امتاز من بين سائر المؤمنين بهذه المناقب الشريفة رجال كرماء، فدل التنكير في ((رجال)) على تعظيم جانبهم كما دل الإبهام في (من يقول) على خلاف ذلك ها هنا.
وأما إذا حمل التعريف في الناس على العهد فيقال: المراد بالمتيقن من شاهد حضرة الرسالة من الصحابة المنتجبين، وينصره تقدير إرادة أهل الكتاب، أعني عبد الله بن سلام وأصحابه من قوله تعالى: (والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) [البقرة: 4] معطوفا على