تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# فلم يقروني والقوم لئام. و"من" في (من يقول) موصوفة، كأنه قيل: ومن الناس ناس يقولون كذا، كقوله (من المؤمنين رجال) [الفتح: 25]؛ إن جعلت اللام للجنس. وإن جعلتها للعهد فموصولة، كقوله: (ومنهم الذين يؤذون النبي) [التوبة: 61]. فإن قلت: كيف يجعلون بعض أولئك والمنافقون غير المختوم على قلوبهم؟ قلت: الكفر جمع الفريقين معا وصيرهم جنسا واحدا. وكون المنافقين نوعا من نوعي هذا الجنس - مغايرا للنوع الآخر بزيادة زادوها على الكفر الجامع بينهما من الخديعة والاستهزاء - لا يخرجهم من أن يكونوا بعضا من الجنس فإن الأجناس إنما تنوعت لمغايرات وقعت بين بعضها وبعض. وتلك المغايرات إنما تأتى بالنوعية ولا تأبى الدخول تحت الجنسية. فإن قلت: لم اختص بالذكر الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر؟

بين المتكلم والمخاطب حصة معهودة من جنس كقوله تعالى: (إن الذين كفروا) إذا أريد به أبو جهل والمغيرة.

قال صاحب ((الفرائد)): الوجه أن يكون اللام للعهد ولا وجه أن يكون للجنس؛ لأن (من الناس) خبر (من يقول)، فلو كان للجنس لكان المعنى: من يقول من الناس، والظاهر أنه لا فائدة فيه. وأما إن كانت للعهد، فمعناه: ومن الناس المذكورين جماعة يقولون كذا، ولم يلزم أن تكون موصولة في العهد بل يجوز كلاهما.

وكذا قال صاحب ((التقريب)): يحتمل ((من)) أن تكون موصولة إن جعل التعريف للجنس، وموصوفة إن جعل للعهد. ومنع بعضهم أن يكون للعهد و ((من)) موصولة، وقال: بل اللام للجنس و ((من)) موصوفة، فإن المراد ب ((الذين كفروا)) الذين محضوا الكفر ظاهرا وباطنا، وبينهم وبين المنافقين تناف، فلم يكونوا نوعا تحت ذلك الجنس، وكيف وقد حكم على أولئك بالختم على القلوب وغيره، فعلم كفرهم الأصلي، وعلى هؤلاء بقوله: (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) [البقرة: 16] وأشار إلى تمكنهم من الهدى وتنور فطرتهم.

وقلت: إن التفصي عن هذا المقام لا يستتب إلا ببيان كيفية نظم الآيات، فإنه محك

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ١٥١