# بالذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم وأبطنوا خلاف ما أظهروا وهم الذين قال فيهم: (مذبذبين بين ذلك، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) [النساء: 143]، وسماهم المنافقين، وكانوا أخبث الكفرة وأبغضهم إليه وأمقتهم عنده لأنهم خلطوا بالكفر تمويها وتدليسا، وبالشرك استهزاء وخداعا. ولذلك أنزل فيهم (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) ووصف حال الذين كفروا في آيتين، وحال الذين نافقوا في ثلاث عشرة آية، نعى عليهم فيها خبثهم ونكرهم،
قوله: (آمنوا بأفواههم) أي: أظهروا كلمة الإيمان وهو المراد من قوله: (ءامنا) وقوله: (ولم تؤمن قلوبهم) [المائدة: 41] أي: لم يكن ذلك القول عن تصديق القلب، لأن مكان التصديق القلب لقوله تعالى: (كتب في قلوبهم الإيمان) [المجادلة: 22] وهو المراد من قوله: (وما هم بمؤمنين) [البقرة: 8].
اعلم أن الإيمان إن كان مجرد التصديق بالجنان، فنسبته إلى القلب حقيقة، وإلى غيره مجاز، ومن ثم فسرنا قوله ((آمنوا بأفواههم)) بقولنا: أظهروا كلمة الإيمان، وإن كان مجموع التصديق والأعمال، فنسبته إلى الشخص حقيقة وإلى بعض الجوارح مجاز.
قوله: (تمويها) هو من: موهت الشيء: طليته بذهب أو فضة، والتدليس في البيع كتمان عيب السلعة عن المشتري.
قوله: (نعى عليهم فيها خبثهم) أي: شنع عليهم قولهم: (آمنا بالله) والحال أنهم غير مؤمنين ((ونكرهم)) أي: دهاءهم، وذلك أنهم ادعوا مع الإيمان بالله الإيمان باليوم الآخر لقوله بعد هذا: ((إفراطهم في الخبث وتماديهم في الدعارة)).
قوله: (ونكرهم) بالضم والفتح، الجوهري: يقال للرجل إذا كان فطنا منكرا: ما أشد نكره، بالفتح والضم.