تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا وأبي الطير المربة بالضحى ... على خالد لقد وقعت على لحم

والنون في: (من ربهم) أدغمت بغنة وبغير غنة. فالكسائى، وحمزة، ويزيد، وورش في رواية والهاشمي عن ابن كثير لم يغنوها. وقد أغنها الباقون إلا أبا عمرو. فقد روى عنه فيها روايتان. وفي تكرير (أولئك) تنبيه على .......

قوله: (فلا وأبي الطير المربة) البيت: نقل عن المصنف أنه كان يقول: ما أفصحك يا بيت المربة! أي: الملازمة، من أرب بالمكان: إذا أقام به، وقد كان خالد هذا رفيع الشأن، على القدر، فاستعظم لحمه حيث نكره، وبسبب تعظيمه اللحم استعظم الطير الواقعة عليه، حيث أقسم بأبيها؛ والإقسام بالشيء دليل على تعظيمه، وكذلك الكنى تدل على التعظيم.

ثم إن جعلت "لا" زائدة، كان جواب القسم: "لقد وقعت"، وفيه إشعار من حيث الالتفات بالتعظيم، ومن حيث إن سبب الإقسام بها كونها واقعة على ذلك اللحم فيه تعظيم الشيء بنفسه، فيعود إلى معنى قول الطائي:

وثناياك إنها إريض.

وقوله تعالى: (حم* والكتاب المبين* إنا جعلناه قرآنا عربيا) [الزخرف: 1 - 3]، وإن لم تجعل "لا" زائدة بل ردا لكلام سابق، أي: ليس الأمر كما زعمت وحق أبي الطير، يكون جواب القسم ما دلت عليه "لا"، ثم ابتدأ بإنشاء قسم آخر، أي: والله لقد وقعت على لحم، كقوله تعالى: (لا أقسم بيوم القيامة) [القيامة: 1] فيكون صفة للطير على تأويل: الطير المقول في حقه ذلك.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ١١٢