قلت: بل هي أسماء معربة، وإنما سكنت سكون زيد وعمرو وغيرهما من الأسماء حيث لا يمسها إعراب لفقد مقتضيه وموجبه
قال الزجاج: هذه الحروف [ليست] تجري مجرى الأسماء المتمكنة والأفعال المضارعة التي يجب لها الإعراب، وإنما هي تقطيع الاسم المؤلف الذي لا يجب له الإعراب إلا مع كماله.
وقال: أجمع النحويون أن هذه الحروف مبنية على الوقف، بمعنى أنك تقدر أن تسكت على كل حرف وتجمع بين الساكنين كما بني العدد على السكون.
وقال ابن الحاجب: المعرب: المركب الذي لم يشبه مبني الأصل.
وفي سؤاله نوع إنكار على جعل الألفاظ إما موقوفة أو معربة على ما بنى الكلام السابق عليه، وهو: ((وحكمها ما لم تلها العوامل أن تكون موقوفة، فإذا وليتها العوامل أدركها الإعراب)) أي: الألفاظ الموقوفة من أي قبيل هي من الأسماء؟ فإنها لا تخلو من هذين القبيلين. وما هذا التقسيم وتصريحه بذكر الأسماء إلا لمزيد الإنكار؛ ف ((أم)) في قوله: ((أم مبنية)) منقطعة، والهمزة فيها للإنكار، كأنه قال: أمعربة؟ ثم أضرب عن هذا السؤال وأنكر أن تكون معربة فقال: هي مبنية لفقد مقتضى الإعراب، وهو التركيب كما عليه مذهب ابن الحاجب وغيره. ولذلك أجاب بالإضراب عن السؤال في كونها مبنية، وقال: ((بل هي أسماء معربة)) كزيد وعمرو، وأقحم الأسماء أيضا لمزيد الإنكار على كونها مبنية، أي: هي أسماء غير