تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما قال حاتم: ولله صعلوك ثم عدد له خصالا فاصلة، ثم عقب تعديدها بقوله:

فذلك إن يهلك فحسبى ثناؤه ... وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما

أن استقرارها بهم سبب لحصولها من الله، وهو من التعكيس، وإذا جعلت الإخبار بنفس الجزاء هو المشروط كما تقول: والذي استقر بكم من نعمة فإني أخبركم أنه من الله، استقام. كذا هاهنا ورود ما ورد عقيب أولئك سبب الإخبار أن المذكورين أهل لاكتسابه.

قوله: (ثم عدد له خصالا فاضلة) إشارة إلى سائر الأبيات، وهي:

ولله صعلوك يساور همه ... ويمضي على الأحداث والدهر مقدما

فتى طلبات لا يرى الخمص ترحة ... ولا شبعة إن نالها عد مغنما

إذا ما رأى يوما مكارم أعرضت ... تيمم كبراهن ثمت صمما

ترى رمحه أو نبله أو مجنه ... وذا شطب عضب الضريبة مخذما

وأحناء سرج قاتر، ولجامه ... عتاد فتى هيجا وطرفا مسوما

فذلك إن يهلك فحسني ثناؤه ... وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما

"ولله صعلوك" كقولك: ولله القائل، ولله أنت، أي: لله القدرة على خلق قائل هذا الكلام، وهذا يقال عند صدور كلام غريب وفعل عجيب. والتقدير: أنت صنيعه ومختاره، فله القدرة على خلق مثلك.

الصعلوك: الفقير، وصعاليك العرب: ذؤبانها أي: الذين يتلصصون.

المساورة: المواثبة، والخمص: الجوع، والترح: الشدة. شطبة السيف: طريقته التي في متنه، خذمه: قطعه بسرعة، وسيف مخذم وخذم: قطاع.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ١٠٨