# بالكسر كزلزال، والمراد به الشيطان، سمى بالمصدر كأنه وسوسة في نفسه؛ لأنها صنعته وشغله الذي هو عاكف عليه. أو أريد ذو الوسواس. والوسوسة: الصوت الخفي، ومنه: وسواس الحلي. و (الخناس) الذي عادته أن يخنس، منسوب إلى الخنوس وهو التأخر كالعواج والبتات، لما روى عن سعيد بن جبير: إذا ذكر الإنسان ربه خنس الشيطان وولى، فإذا غفل وسوس إليه. (الذي يوسوس) يجوز في محله الحركات الثلاث، فالجر على الصفة، والرفع والنصب على الشتم، ويحسن أن يقف القارئ على (الخناس)، ويبتدئ (الذي يوسوس) على أحد هذين الوجهين.
عنه بالفعل الحقيقي، الذي هو مبتدأ الفعل الصناعي، إذا اعتبر فيه تلبس الفاعل به وصدوره منه وتجدده؛ فاللفظ الموضوع بإزائه مقيدا بهذا القيد، سمي مصدرا وإن لم يعتبر فيه ذلك، فاللفظ الموضوع بإزاء ذلك مطلقا عن هذا القيد المذكور، هو اسم المصدر.
قوله: (صنعته)، ويروى: ضيعته. النهاية: «ضيعة الرجل: ما يكون منه معاشه كالصنعة والتجارة والصناعة وغير ذلك».
قوله: (منسوب إلى الخنوس)، قال: منسوب من حيث إنه جعل الخنوس عادة له.
قوله: (إذا ذكر الإنسان ربه خنس)، روينا في "صحيح البخاري" تعليقا عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الشيطان جاثم على قلب ابن آدم؛ فإذا ذكر الله خنس، وإذا غفل وسوس».
قوله: (ويحسن أن يقف القارئ) إلى قوله: (على أحد هذين الوجهين)، أي: الصفة والشتم. وفيي "الكواشي": «يكفي الوقف على "الخناس" إن رفعت أو نصبت ذما، فلا يجوز إن جررته: صفة للخناس. وقلت: وفي عدم الجواز نظرا للفاصلة، قال صاحب "المرشد": فإذا قلت: "الرحمن الرحيم"، كان الوقف كافيا لأنه رأس آية، ولا يكون تاما