وإنافته على كل علم، واستيلائه على قصب السبق دونه؛ ومن ازدراه فلضعف علمه بمعلومة، وقلة تعظيمه له، وخلوه من خشيته، وبعده من النظر لعاقبته. اللهم احشرنا في زمرة العالمين بك العاملين لك، القائلين بعدلك وتوحيدك، الخائفين من وعيدك.
وتسمى "سورة الأساس" لاشتمالها على أصول الدين، وروى أبى وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أسست السماوات السبع والأرضون السبع على قل هو الله أحد»، يعنى ما خلقت إلا لتكون دلائل على توحيد الله ومعرفة صفاته التي نطقت بها هذه السورة.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلا يقرأ: (قل هو الله أحد)، فقال: «وجبت». قيل: يا رسول الله وما "وجبت"؟ قال: «وجبت له الجنة».
قوله: (فقال: وجبت) الحديث أخرجه مالك وأحمد والترمذي والنسائي عن أبي هريرة.
خاتمة م كلام الشيخ فصيح الدين رحمه الله:
لم يعطف ﴿الله الصمد﴾ على الجملة المتقدمة؛ لأنها محققة لمضمونها ومبينة لها، وكذا ﴿لم يلد﴾؛ لأنها محققة لمضمون ﴿الله الصمد﴾؛ لأن الغني المطلق الذي يفتقر إليه كل شئ لا ينبغي أن يكون والدا ولا مولودا؛ لأن ذلك يستلزم الافتقار بالضرورة. وعطف ﴿لم يولد﴾ على ﴿لم يلد﴾ لأن ﴿لم يولد﴾ لم ينبئ عن معنى ﴿لم يلد﴾، فلم يكن محققا لمعناه، بل الجملتان محققتان لمضمون الجملة السابقة. وعطف ﴿لم يكن له كفوا أحد﴾، أن مضمونها لم يكن محققا لمضمون السابقتين؛ لأنها تنبئ عن أنه لا يمكن أن يكون له مماثل في شئ مما ذكر في الذات والصفات، فهو واحد لا شريك له تعالى وتقدس وتعظم.