تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فخرج رجل من كنانة فقعد فيها ليلا، فأغضبه ذلك. وقيل: أججت رفقة من العرب نارا فحملتها الريح فأحرقتها، فحلف ليهدمن الكعبة، فخرج بالحبشة ومعه فيل له اسمه محمود، وكان قويا عظيما، واثنا عشر فيلا غيره. وقيل: ثمانية، وقيل: كان معه ألف فيل، وكان وحده؛ فلما بلغ المغمس خرج إليه عبد المطلب وعرض عليه ثلث أموال تهامة ليرجع، فأبى وعبأ جيشه وقدم الفيل، فكانوا كلما وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح، وإذا وجهوه إلى اليمن أو إلى غيره من الجهات هرول؛ فأرسل الله طيرا سودا، وقيل: خضرا، وقيل: بيضا، مع كل طائر حجر في منقاره، وحجران في رجليه، أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رأى منها عند أم هانئ نحو قفيز مخططة بحمرة كالجزع الظفاري، فكان الحجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره، وعلى كل حجر اسم من يقع عليه، ففروا فهلكوا في كل طريق ومنهل؛ ودوى أبرهة فتساقطت أنامله وآرابه، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه. وانفلت وزيره أبو يكسوم وطائره يحلق فوقه، حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة، فلما أتمها وقع عليه الحجر فخر ميتا بين يديه

قوله: (فقعد فيها ليلا)، كناية، أي: قضى حاجته.

قوله: (المغمس)، قيل: موضع بين مكة ومنى.

قوله: (وعبأ جيشه)، الجوهري: "عبيت الجيش تعبية وتعبئة وتعبيئا، إذ هيأته في مواضعه، وقال أبو زيد: عبأته، بالهمز".

قوله: (ودوي أبرهة)، الدوى مقصور: المرض، يقال: منه: دوي بالكسر، أي: مرض، وقيل: أي مرض من الدواء.

قوله: (وآرابه)، الإرب: العضو، يقال: السجود على سبعة آراب.

قوله: (وطائر يحلق)، تحليق الطائر: ارتفاعه في طيرانه.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٥٧٨