تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمراد: الكسر من أعراض الناس والغض منهم، واغتيابهم؛ والطعن فيهم. وبناء (فعلة) يدل على أن ذلك عادة منه قد ضري بها. ونحوهما: اللعنة والضحكة، قال:

وإن أغيب فأنت الهامز اللمزه

قوله: (والغض منهم)، الجوهري: "وغض منه يغض بالضم، أي: وضع ونقص من قدره". وعن غيره: منه غض الطرف والصوت: خفضهما، وغض الملامة: كفها.

قوله: (وبناء فعلة يدل على أن ذلك عادة منه)، الانتصاف: "ما أحسن مقابلة الهمزة واللمزة بالحطمة، لأنه لما وسمه بهذه السمة، وبما يدل على الرسوخ والتمكن، توعد فيها بهذه الصفة ليحصل التعادل بين الفعل والجزاء".

وقلت: فيه لطيفة أخرى من حيث التعادل، وهي أن الهمز فيه معنى الكسر من الأعراض، والحطم فيه معنى الكسر من الأضلاع، والنبذ فيه استحقار واستقلال، لأنه كان يزعم أنه من أهل الكرامة، قال في قوله تعالى: ﴿فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم﴾ [القصص: 40]: "شبههم استحقارا لهم واستقلالا لعددهم، بحصيات أخذهن آخذ في كفه فطرحهن في البحر". روى الواحدي عن مقاتل: "هي تحطم العظام، وتأكل اللحوم حتى تهجم على القلوب".

قوله: (وإن أغيب فأنت الهامز اللمزة)، قيل: أوله:

تدلي بودي إذا لاقيتني كذبا

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٥٦٩