من قوله عليه السلام: (ما لم يكن نقع ولا لقلقة)، وقول لبيد:
فمتى ينقع صراخ صادق
أي: فهيجن في المغار عليهم صياحا وجلبة. وقرأ أبو حيوه: (فأثرن) بالتشديد، بمعنى: فأظهرن به غبارا؛ لأن التأثير فيه معنى الإظهار، أو قلب ثورن إلى وثرن، وقلب الواو همزة، وقرئ: (فوسطن) بالتشديد للتعدية، والباء مزيدة للتوكيد، كقوله: (وأتوا به)] البقرة: 25 [وهي مبالغة في وسطن
قوله: (ما لم يكن نقع ولا لقلقة)، وفي "الاستيعاب" قال: "بلغ عمر بن الخطاب، أن نسوة من نساء بني المغيرة اجتمعن في دار يبكين على خالد بن الوليد، فقال عمر: وما عليهن أن يبكين أبا سليمان، ما لم يكن نقع أو لقلقة".
النهاية: "وفي حديث عمر رضي الله عنه: ما عليهم أن يسفكن من دموعهن على أبي سليمان، ما لم يكن نقع ولا لقلقة، يعني: خالد بن الوليد. النقع: رفع الصوت، وقيل: شق الجيوب، وقيل: وضع التراب على الرأس من النقع: الغبار، وهو أولى؛ لأنه قرن به اللقلقة، وهي الصوت، فحمل اللفظين على المعنيين أولى من معنى واحد".
قوله: (فمتى ينقع صراخ صادق)، وتمامه في "الصحاح":
يحلبوه ذات جرس وزجل
"الحلبة: خيل تجمع للسباق من كل أوب، ولا تخرج من إصطبل واحد، كما يقال للقوم إذا جاؤوا من كل أوب للنصرة: قد أحلبوا".
قوله: (وقرئ: "فوسطن" بالتشديد)، قال ابن جني: "قرأها علي رضي الله عنه وابن أبي ليلى وقتادة، أي: أثرن باليد نقعا، ووسطن بالعدو جمعا، فأضمر المصدر لدلالة اسم الفاعل،