وتقاصرت إليهم أعمالهم، فأعطوا ليلة إن أحيوها كانوا أحق بأن يسموا عابدين من أولئك العباد. (تنزل) إلى السماء الدنيا، وقيل: إلى الأرض، (والروح) جبريل. وقيل: خلق من الملائكة لا تراهم الملائكة إلا تلك الليلة، (من كل أمر) أي: تتنزل من أجل كل أمر قضاه الله لتلك السنة إلى قابل. وقرئ: (من كل امرئ) أي: من أجل كل إنسان. وقيل: لا يلقون مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلموا عليه في تلك الليلة. (سلام هي) ما هي إلا سلامة، أي: لا يقدر الله فيها إلا السلامة والخير، ويقضى في غيرها بلاء وسلامة. أو: ما هي إلا سلام لكثرة ما يسلمون على المؤمنين. وقرئ: (مطلع) بفتح اللام وكسرها.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة "القدر"، أعطى من الأجر كمن صام رمضان وأحيا ليلة القدر».
قوله: (ما هي إلا سلامة)، يريد أن ﴿هي﴾ مبتدأ و ﴿سلام﴾ الخبر، فقدم وجعل نفس السلام لإعطاء معنى الاختصاص. قال صاحب "الكشف": ﴿هي﴾ ابتداء و ﴿سلام﴾ خبر مقدم، وهو بمعنى الفاعل، أي: هي مسلمة. ولا بد من هذا التقدير ليصح تعليق ﴿حتى﴾ به؛ لأنه إذا حمل على المصدر لم يجز تعليق ﴿حتى﴾ به؛ لأنه لا يفصل بين الصلة والموصول. ويجوز تعليقه بقوله: ﴿تنزل الملائكة﴾، ولا يجوز أن تكون ﴿هي﴾ مبتدأ، و ﴿حتى﴾ في موضع الخبر، لأنه لا فائدة فيه؛ إذ كل ليلة بهذه الصفة.
قوله: (وقرئ: ﴿مطلع﴾)، الكسائي: "مطلع"، بكسر اللام، والباقون: بفتحها. قال الزجاج: "فمن فتح فهو المصدر بمعنى الطلوع، يقال: طلع الفجر طلوعا ومطلعا. ومن كسر فهو اسم لوقت الطلوع". وعن بعضهم: ولا يجوز أن يراد هنا موضع الطلوع. والله أعلم.
تمت السورة بحمد الله تعالى
* ... * ... *