# قال:
وثم ودعنا آل عمرو وعامر ... فرائس أطراف المثقفة السمر
والتوديع: مبالغة في الودع؛ لأن من ودعك مفارقا فقد بالغ في تركك. روى أن الوحي قد تأخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما، فقال المشركون: إن محمدا ودعه ربه وقلاه. وقيل: إن أم جميل امرأة أبى لهب قالت له: يا محمد،
الترك ما تركوكم"، لما في كل من الفقرتين من رد العجز على الصدر، وفي كليهما من صنعة الترصيع ما جبر منه.
قوله: (وثم ودعنا آل عمرو) البيت، ودعنا: تركنا. فرائس: جمع فريسة، وهي صيد الأسود. والمثقفة: الرماح المقومة. والسمر: جمع أسمر، وهو لونه؛ يقول: تركنا في ذلك المقام قتلى آل عمرو وآل عامر، فرائس أطراف الرماح مجروحين مقتولين.
قوله: (وقيل: إن أم جميل)، عن البخاري ومسلم والترمذي، عن جندب قال: اشتكى رسول الله? ، فلم يقم ليلة أو ليلتين، فجاءته امرأة فقالت: يا محمد، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، فلم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث، فنزلت. وفي رواية: أبطأ جبريل عليه السلام على رسول الله? ، فقال المشركون: قد ودع محمد، فأنزل الله تعالى: ﴿والضحى﴾.