تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# [(ألم نجعل له عينين (8) ولسانا وشفتين (9) وهديناه النجدين (10) فلا اقتحم العقبة (11) وما أدراك ما العقبة (12) فك رقبة (13) أو إطعام في يوم ذي مسغبة (14) يتيما ذا مقربة (15) أو مسكينا ذا متربة)] 8 - 16 [

(ألم نجعل له عينين) يبصر بهما المرئيات، (ولسانا) يترجم به عن ضمائره، (وشفتين) يطبقهما على فيه ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب والنفخ وغير ذلك، (وهديناه النجدين) أي: طريقي الخير والشر. وقيل: الثديين. (فلا اقتحم العقبة) يعنى: فلم يشكر تلك الأيادي والنعم بالأعمال الصالحة: من فك الرقاب وإطعام اليتامى والمساكين،

يكون بلفظ واحد، مثل: زمل، وجباء. وبلفظ جمع نحو قائم وقوم، وصائم وصوم". الزمل بالزاي: الجبان الضعيف.

قوله: (﴿النجدين﴾: أي: طريقي الخير والشر)، قال الزجاج: " ﴿النجدين﴾: الطريقين الواضحين، والنجد: المرتفع من الأرض. المعنى: ألم نبين له طريقي الخير والشر بيانا كبيان الطريقين العاليتين".

قوله: (وقيل: الثديين)، في "المطلع": "الثديين مما تقسم به العرب، فتقول: أما ونجديها ما فعلت، تريد: وثديي الأم، لأنهما كالنجدين للبطن، وهو كالغور".

قوله: (﴿فلا اقتحم العقبة﴾، يعني: فلم يشكر تلك الأيادي والأنعام بمعاجلة الأعمال الصالحة)، قال محيي السنة: "ذكر العقبة هاهنا مثل ضربه الله لمجاهدة النفس والهوى والشيطان في أعمال البر، فجعله كالذي يتكلف صعود العقبة"، وإليه الإشارة بقوله: "جعل الصالحة:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٤٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٤٤٦