وقرئ: (تحاضون) أي: يحض بعضكم بعضا: وفي قراءة ابن مسعود: (ولا تحاضون) بضم التاء، من المحاضة. (أكلا لما) ذا لم وهو الجمع بين الحلال والحرام. قال الحطيئة:
إذا كان لما يتبع الذم ربه ... فلا قدس الرحمن تلك الطواحنا
يعنى: أنهم يجمعون في أكلهم بين نصيبهم من الميراث ونصيب غيرهم. وقيل كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان، ويأكلون تراثهم مع تراثهم. وقيل: يأكلون ما جمعه الميت من الظلمة، وهو عالم بذلك فيلم في الأكل بين حلاله وحرامه. ويجوز أن يذم الوارث الذي ظفر بالمال سهلا مهلا، من غير أن يعرق فيه جبينه، فيسرف في إنفاقه،
قوله: (وقرئ: ﴿تحاضون﴾)، بفتح التاء: الكوفيون، أي: تتحاضون، بحذف إحدى التاءين. والباقون: بغير ألف.
قوله: (إذا كان لما) البيت، فلا قدس: فلا طهر، والطواحن من الأضراس التي تسمى الأرحاء، تقول إذا كان الأكل اللم، أي: كأكل الأنعام من غير تمييز بين الحلال والحرام: يتبع صاحبه ذم الناس، فلا طهر تلك الأسنان التي تطحن ذلك المأكول.
قوله: (من الظلمة)، قيل: أراد بها الميت الظالم، أي: الذي من الظلمة، وفي نسخة: المظلمة.
قوله: (مهلا)، تابع ل "سهلا"، نصل حالا، أي: حال الرفق والسهولة.
قوله: (فيسرف)، عطف على قوله: "ظفر"، أي: الذي ظفر بالمال فهو يسرف، كقولك: الذي جاءني فيسرع.