وقد أكثروا في الشفع والوتر حتى كادوا يستوعبون أجناس ما يقعان فيه، وذلك قليل الطائل، جدير بالتلهي عنه، وبعد ما أقسم بالليالي المخصوصة أقسم بالليل على العموم. (إذا يسر) إذا يمضي؛ كقوله: (والليل إذ أدبر) بالمدثر: 33]، (والليل إذا عسعس) [التكوير: 17]. وقرئ: (والوتر) بفتح الواو،
الراغب: "الشفع ضم الشيء إلى مثله، ويقال للمشفوع شفع، ﴿والشفع والوتر﴾: قيل: الشفع المخلوقات من حيث إنها مركبات، كما قال عز وجل: ﴿ومن كل شيء خلقنا زوجين﴾ [الذاريات: 49]، والوتر: هو الله تعالى من حيث إن له الوحدة من كل وجه، والشفاعة: الانضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا عنه، وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى مرتبة إلى من هو أدنى منه".
قوله: (قليل الطائل)، الأساس: "وما حليت بطائل: بفائدة، وهذا أمر غير طائل، للدون من الأمر".
قوله: (بالتلهي عنه)، الأساس: "لهيت عنه وتلهيت والتهيت: شغلت وأعرضت".
قوله: (إذا يمضي، كقوله: ﴿واليل إذ أدبر﴾ [المدثر: 33]، ﴿واليل إذا عسعس﴾ [التكوير: 17])، قال القاضي: "التقييد بذلك لما في التفاوت من قوة الدلالة على كمال القدرة، ووفور النعمة. أو يسري فيه: من قولهم: صلى المقام". وقلت: وخلاصة التقييد أنه تتميم لمعنى القدرة أو النعمة.
قوله: (﴿والوتر﴾ بفتح الواو)، حمزة والكسائي: بالكسر، والباقون: بفتحها. قال صاحب