أو أرادوا التفاؤل فسموه رجعا، وأوبا ليرجع ويؤب. وقيل: لأن الله يرجعه وقتا فوقتا. قالت الخنساء:
كالرجع في المدجنة السارية
والصدع: ما يتصدع عنه الأرض من النبات (إنه) الضمير للقرآن، (فصل) فاصل بين الحق والباطل، كما قيل له فرقان (وما هو بالهزل) يعني: أنه جد كله لا هوادة فيه. ومن حقه وقد وصفه الله بذلك أن يكون مهيبا في الصدور،
قوله: (كالرجع في المدجنة الساريه)، أوله:
يوم الوداع ترى دموعا جاريه
المدجنة: السحابة المظلمة، والسارية من السحاب: ما بين الغادية والرائحة.
قوله: (﴿إنه﴾: الضمير للقرآن)، روى الإمام عن القفال أنه قال: "إن المعنى أن ما أخبرتكم به من قدرتي على إحيائكم يوم تبلى فيه سراركم، قول حق وكلام فصل"، ثم قال الإمام: "هذا أولى، لأن عود الضمير إلى المذكور السالف أحرى".
وقلت: ويؤيده قضية النظم، وهو أنه تعالى لما بدأ في مفتتح السورة بما دل على إثبات الحشر، وأكده بالإقسام بالنجم الثاقب، ثنى بالإقسام بقوله: لإثبات ذلك المطلوب تشديدا وتقريرا، ولذلك نفى الهزل، وعبر عن إنكارهم بالكيد والحيلة والتلبيس على العوام، قال الإمام: "الكيد: هو إلقاء الشبهات، كقوله: ﴿إن هي إلا حياتنا الدنيا﴾ [الأنعام: 29]، قال: ﴿من يحي العظام وهي رميم﴾ [يس: 78] ".
قوله: (لا هوادة فيه)، الأساس: "بينهم مهاودة وهوادة، وما في فلان هوادة: رفق ولين".
قوله: (ومن حقه)، وهو خبر، والمبتدأ: "أن يكون مهيبا"، "وقد وصفه الله تعالى بذلك":