تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# عن ابن عباس وقتادة وابن أبى مليكة: محجوبين عن رحمته، وعن ابن كيسان: عن كرامته.

[(كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون) 18 - 21].

(كلا) ردع عن التكذيب. وكتاب الأبرار: ما كتب من أعمالهم. وعليون: علم لديوان الخير الذي دون فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين، منقول من جمع «على» فعيل من العلو، كسجين من السجن، سمى بذلك إما لأنه سبب الارتفاع إلى أعالي الدرجات في الجنة، وإما لأنه مرفوع في السماء السابعة حيث يسكن الكروبيون، تكريما له وتعظيما. روى: «إن الملائكة لتصعد بعمل العبد فيستقلونه، فإذا انتهوا به إلى ما شاء الله من سلطانه أوحى إليهم: إنكم الحفظة على عبدي وأنا الرقيب على ما في قلبه، وأنه أخلص عمله فاجعلوه في عليين،

العباب، وهو الارتفاع، أي: ذي تكبر، من قوله: صلوات الله عليه، "يا أيها الناس، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها". رواه الترمذي عن ابن عمر، يقال: فلان تعروه الأضياف وتعتريه، أي: تغشاه، ويقال: رجبته، بالكسر، أي: هبته وعظمته فهو مرجوب بالجيم، وبه سمي رجب؛ لأنهم كانوا يعظمونه. ومعنى قوله: "الناس من بين مرجوب ومحجوب"، أي: يؤذن على الملوك الوجهاء المكرمون، ويحجب عنهم الأدنياء المهانون.

قوله: (وإما لأنه مرفوع في السماء السابعة)، الراغب: "قيل: عليون: اسم أشرف الجنان، كما أن سجين: اسم شر النيران. وقيل: بل ذلك في الحقيقة اسم سكانها، وهذا أقرب في العربية إذ كان هذا الجمع يختص بالناطقين. قال: والواحد علي نحو بطيخ، ومعناه: فإن الأبرار في جملة هؤلاء، فيكون ذلك كقوله تعالى: ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾ [النساء: 69] ".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٣٤٧