كما روي تحت الأرض السابعة في مكان وحش مظلم، وهو مسكن إبليس وذريته استهانة به وإذالة، وليشهده الشياطين المدحورون، كما يشهد ديوان الخير الملائكة المقربون.
فإن قلت: فما "سجين"، أصفة هو أم اسم؟
قلت: بل هو اسم علم منقول من وصف كحاتم. وهو منصرف لأنه ليس فيه إلا سبب واحد وهو التعريف.
[(ويل يومئذ للمكذبين * الذين يكذبون بيوم الدين * وما يكذب به إلا كل معتد أثيم * إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين * كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون * كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثم إنهم لصالوا الجحيم * ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون) 10 - 17].
(الذين يكذبون) مما وصف به للذم لا للبيان،
قوله: (استهانة به وإذالة وليشهده الشياطين)، كلها مفعول له لقوله: مطروح، أتى باللام في الثالث، لأنه ليس فعلا لفاعل الفعل المعلل. وقوله: "كما روي" معترض بين الظرف وعامله، وهو قوله: "تحت الأرض". والإذالة: الإهانة، وفي الحديث: نهى عن إذالة الخيل، وهي امتهانها بالعمل والحمل عليها.
قوله: (المدحورون)، أي: المبعدون والمطرودون. الجوهري: "الدحور: الطرد والإبعاد".
قوله: (﴿الذين يكذبون﴾ مما وصف به للذم لا للبيان)، يعني: ليس قوله: ﴿الذين يكذبون﴾ صفة كاشفة للمكذبين لكونهم معلومين، ولا هي فارقة، لأنه لم يرد تمييزهم عن غيرهم. بل مرفوع أو منصوب على الذم. ويجوز أن يبدل ليناط به قوله: ﴿وما يكذب به إلا كل معتد﴾، أي: متجاوز عن النظر. قال في "التقليد": حين استقصر قدرة الله فأعلمه، فاستحال الإعادة. أثيم: منهمك في الشهوات الخادعة، بحيث أشغلتع عما وراءها وحملته على الارتكاب لما عداها. و ﴿إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين﴾: من فرط جهله وإعراضه عن الحق، فلا تنفعه شواهد النقل كما لا تنفعه دلائل العقل.