فقال له الربيع بن صبيح: أتاك رجال يشكون أبوابا ويسألون أنواعا، فأمرتهم كلهم بالاستغفار! فتلا له هذه الآية. والسماء: المظلة؛ لأن المطر منها ينزل إلى السحاب؛ ويجوز أن يراد السحاب أو المطر، من قوله:
إذا نزل السماء بأرض قوم
والمدرار: الكثير الدرور، ومفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، كقولهم: رجل أو امرأة معطار ومتفال. (جنات) بساتين. (لا ترجون لله وقارا) لا تأملون له توقيرا أي: تعظيما، والمعنى: ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب،
قوله: (إذا نزل السماءبأرض قوم)، تمامه:
رعيناها وإن كانوا غضابا
ويروى: "رعيناه"، على رواية: "إذا نبت السماء"، أي: العشب.
قوله: (ما لكم لا تكونو على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب)، يعني: حث على رجاء الوقار لله تعالى.
والمراد: الحث على الإيمان والطاعة الموجبين لرجاء ثواب الله، فهو من الكناية التلويحية، لأن من أراد رجاء تعظيم الله وتوقيره إياه، آمن به وعبده وعمل صالحا، ومن عمل الصالحات رجاء ثزاب الله وتعظيمه إياه في دار الثواب، فهو من باب مقدمة الواجب، لأن الحث على تحصيل الرجاء مسبوق بالحث على تحصيل الإيمان، قال الإمام: "إن القوم كانوا يبالغون في الاستخفاف بنوح عليه السلام، فأمرهم الله بتوقيره، أي: إنكم إذا وقرتم نوحا وتركتم استخفافه، كان ذلك لأجل الله، فما لكم لا ترجون لله وقارا".