تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه حق عليه؛ فإذا قال اكتلت عليك، فكأنه قال: أخذت ما عليك؛ وإذا قال: اكتلت منك، فكقوله: استوفيت منك. والضمير في (كالوهم أو وزنوهم) ضمير منصوب راجع إلى الناس، وفيه وجهان: أن يراد كالوا لهم أو وزنوا لهم؛ فحذف الجار وأوصل الفعل، كما قال:

ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن نبات الأوبر

والحريص يصيدك لا الجواد،

قوله: (أن يراد: كالوا لهم)، يقال: كلت الطعام، ويقال: كالك أي: كال لك، وكال المعطي واكتال الآخذ.

قوله: (ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا)، البيت. أكمؤا: جمع كمأة على غير قياس، وفي "المجمل": العساقل: ضرب من الكمأة، الواحد عسقول، وبنات الأوبر: كمأة صغار على لون التراب رديء، قيل: يضرب المثل بها، فيقال: إن بني فلان [مثل] بنات أبر، يظن أن فيهم خيرا ولا خير فيهم؟

قوله: (والحريص يصيدك لا الجواد)، قيل: المعنى: الحريص يصيد لك لا الفرس الجواد، أي: إنما تحصل الأشياء بالحرص والجد لا بمجرد الاستعداد. وقال الميداني: "أراد أن الذي له هوى وحرص على شأنك هو الذي يقوم به، لا القوي عليه ولا هوى له فيك، يضرب لمن يستغنى عن الوصية لشدة عنايته بك".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٣٣٦