[(ولقد رءاه بالأفق المبين * وما هو على الغيب بضنين * وما هو بقول شيطان رجيم) 23 25].
(ولقد رأىه) ولقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل، (بالأفق المبين) بمطلع الشمس الأعلى، (وما هو) وما محمد على ما يخبر به من الغيب، من رؤية جبريل والوحي إليه وغير ذلك، (بظنين) بمتهم من الظنة وهي التهمة. وقرئ: (بضنين)، من الضن وهو البخل أي: لا يبخل بالوحي فيزوى بعضه غير مبلغه؛ أو يسأل تعليمه فلا يعلمه؛ وهو في مصحف عبد الله بالظاء، وفي مصحف أبى بالضاد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما.
وإتقان الفصل بين الضاد والظاء واجب، ومعرفة مخرجيهما مما لا بد منه للقارئ؛ فإن أكثر العجم لا يفرقون بين الحرفين، وإن فرقوا ففرقا غير صواب، وبينهما بون بعيد؛ فإن مخرج الضاد من أصل حافة اللسان، .....
ثم إنك إن أمعنت النظر، وقفت على أن في إجراء تلك الصفات على جبريل في هذا المقام إدماجا لتعظيم الرسول? ، وأنه بلغ من المكانة وعلو المنزلة عند ذي العرش، بأن جعل السفير بينه وبينه، مثل هذا الملك المقرب المطاع الأمين، فالقول في هذه الصفات بالنسبة إلى رسول الله? رفعة منزلته، كالقول في قوله: ﴿ذي العرش﴾ بالنسبة إلى رفعة منزلة جبريل كما سبق والله أعلم.
قوله: (هو في مصحف عبد الله بالظاء)، ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: بالظاء، والباقون: بالضاد.