تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# نصب «السبيل» بإضمار (يسر) وفسره ب (يسر) والمعنى: ثم سهل سبيله وهو مخرجه من بطن أمه، أو السبيل الذي يختار سلوكه من طريقى الخير والشر بإقداره وتمكينه، كقوله: (إنا هديناه السبيل) [الإنسان: 3]، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: بين له سبيل الخير والشر. (فأقبره) فجعله ذا قبر يوارى فيه تكرمة له، ولم يجعله مطروحا على وجه الأرض جزرا للسباع والطير كسائر الحيوان. يقال: قبر الميت إذا دفنه، وأقبره الميت. إذا أمره أن يقبره ومكنه منه. ومنه قول من قال للحجاج: أقبرنا صالحا، (أنشره) أنشأه النشأة الأخرى، وقرئ: (نشره). (كلا) ردع للإنسان عما هو عليه، (لما يقض) لم يقض بعد، مع تطاول الزمان وامتداده من لدن آدم إلى هذه الغاية،

يصلح له، مثاله: أنه خلق الإنسان على هذا الشكل المقدر المستوي الذي تراه، فقدره للتكاليف والمصالح المنوطة به في بابي الدين والدنيا. وينطبق على هذا قوله: ﴿ثم السبيل يسره﴾، على تأويل ابن عباس: ثم بين له سبيل الخير والشر، كما قال: ﴿إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا﴾ [الإنسان: 3]. ويشكل إذا قيل: السبيل: مخرجه من بطن أمه من حيث النظم.

قوله: (جزرا للسباع)، الجوهري: "جرز السباع: اللحم الذي تأكله، يقال: تركوهم جزرا، بالتحريك: إذا قتلوهم".

قوله: (أقبرنا صالحا)، الجوهري: "أقبرته، أي: أمرت بأن يقبر. قال تميم للحجاج: أقبرنا صالحا، وكان قد قتله وصلبه، أي: ائذن لنا في أن نقبره، فقال لهم: دونكموه. قال ابن السكيت: أقبرته، أي: صيرت له قبرا يدفن فيه". وقيل: هو القابر، وأنشد للأعشى:

لو أسندت ميتا إلى نحرها عاش ولم ينقل إلى قابر

قوله: (وامتداده من لدن آدم إلى هذه الغاية)، هذا معنى التوقع في لفظ "لما"؛ رويناه

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٢٩٨