# وقيل: الآيتان نزلتا في أبي عزير بن عمير ومصعب بن عمير، وقد قتل مصعب أخاه أبا عزير يوم أحد، ووقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه حتى نفذت المشاقص في جوفه.
[(يسألونك عن الساعة أيان مرساها • فيم أنت من ذكراها • إلى ربك منتهاها • إنما أنت منذر من يخشاها • كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها) 42 - 46].
(أيان مرساها) متى إرساؤها، أي إقامتها، أرادوا: متى يقيمها الله ويثبتها ويكونها؟ وقيل أيان منتهاها ومستقرها، كما أن مرسى السفنية مستقرها، حيث تنتهي إليه
ودفعها عما نزعت إليه وهمت به، وكذا النهي عن المنكر يكون تارة باليد وتارة باللسان وتارة بالقلب. وقال تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر﴾ [النحل: 90] أي: يحث على فعل الخير ويذب عن الشر، وذلك بعضه بالعقل الذي ركبه فينا، وبعضه بالشرع الذي شرعه لنا. والإنهاء في الأصل: إبلاغ النهي، ثم صار متعارفا في كل إبلاغ، فقيل: أنهيت إلى فلان خبر كذا، أي: بلغت به النهاية، ورجل ناهيك كقولك: حسبك، ومعناه أنه غاية فيما تطلبه، وينهاك عن تطلب غيره، وناقة نهية: تناهت سمنا".
قوله: (في أبي عزيز بن عمير ومصعب بن عمير)، أما أبو عزيز بضم العين، مصغر "عزيز"، فليس له ذكر في "الجامع"، وأما مصعب بن عمير، فذكر أنه مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف القرشي، من أجلة الصحابة وفضلائهم، قتل يوم أحد، وفيه نزل: ﴿رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ [الأحزاب: 23]. وعن بعضهم: صح "أبو عزيز" بفتح العين وتكرير الزاي، ذكره المصنف في كتاب "متشابه الأسماء".
قوله: (المشاقص)، الجوهري: "المشقص من النصال: ما طال وعرض".
قوله: (كما أن مرسى السفينة: مستقرها)، الانتصاف: "فيه إشعار بثقل اليوم، كقوله