تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# (المرء) هو الكافر لقوله تعالى: (إنا أنذرناكم عذابا قريبا)، والكافر: ظاهر وضع موضع الضمير لزيادة الذم، ويعني (ما قدمت يداه) من الشر، كقوله: (وذوقوا عذاب الحريق • ذلك بما قدمت أيديكم) [الأنفال: 50 - 51]، (ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق • ذلك بما قدمت يداك) [الحج: 9 - 10]، (بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين) [البقرة: 95]، و (ما) يجوز أن تكون استفهامية منصوبة بقدمت، أي ينظر أي شيء قدمت يداه، وموصولة منصوبة ب «ينظر»، يقال: نظرته بمعنى نظرت إليه، والراجع من الصلة محذوف، وقيل: المرء عام، وخصص منه الكافر.

ورود الإذن ثم يجتهدون في أن لا يتكلموا إلا بالحق والصواب، هذا مبالغة في وصفهم بالطاعة، وثانيهما: أن التقدير: لا يتكلمون إلا في شخص أذن له الرحمن في شفاعته، والمشفوع له ممن قال صوابا، وهو قول من قال: لا إله إلا الله؛ لأن قوله: ﴿صوابا﴾ يكفي في صدقه أن يتكلم بالصواب الواحد، فكيف بمن تكلم طول عمره بأشرف الكلمات؟ .

قوله: (وخصص منه الكافر)، يحتمل وجهين، أحدهما: أن المرء عام وخصص منه الكافر بقوله: ﴿ويقول الكافر﴾، أو عام متناول للمؤمن والكافر، وخصص منه بالذكر الكافر، وعلى هذا الاحتمال ورد عن الواحدي ومحيي السنة قالا: "ومعنى ﴿يوم ينظر المرء ما قدمت يداه﴾ أن كل واحد يرى عمله في ذلك اليوم، ما قدم من خير وشر مثبتا عليه في صحيفته، فيرجو ثواب الله لى صالح عمله، ويخاف العقاب على سوء عمله". وقلت: النظم يساعد العموم، وذلك أنه تعالى ذكر في فاتحة هذه السورة، أن الميقات المضروب هو يوم الفصل، ووصف اليوم بصفات متعددة، ومن أوصافه قوله: ﴿إن جهنم كانت مرصادا (للطاغين مآبا﴾ وقوله: ﴿إن للمتقين مفازا﴾. ولما فرغ من بيان جزاء الفريقين، أراد أن يرجع إلى ذكر ذلك اليوم ويصفه بصفات أخرى، فجعل التخلص إلى ذكرها إبدال رب السموات

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٢٦٠