# فإن قلت: فالتنكير في (رواسي شامخات) و (ماء فراتا)؟
قلت: يحتمل إفادة التبعيض؛ لأن في السماء جبالا قال الله تعالى: (وينزل من السماء من جبال فيها من برد) [النور: 43]، وفيها ماء فرات أيضا، بل هي معدنه ومصبه، وأن يكون للتفخيم.
[(انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون • انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب • لا ظليل ولا يغني من اللهب • إنها ترمي بشرر كالقصر • كأنه جمالت صفر • ويل يومئذ للمكذبين • هذا يوم لا ينطقون • ولا يؤذن لهم فيعتذرون • ويل يومئذ للمكذبين) 29 - 37]
أي يقال لهم: انطلقوا إلى ما كذبتم به من العذاب، و"انطلقوا" الثاني تكرير.
منتصب به على المفعولية، وعلى الثاني على الحالية من "كم" في "تكفتكم"؛ وإنما لم يذكر لأن ﴿كفاتا﴾ دال عليه، وإليه الإشارة بقوله: "لأنه قد علم أنها، أي: الأرض، كفات الإنس". وعلى هذا، لا يراد السؤال وهو قوله: لم قيل أحياء؟ لن المراد بالتنكير بعض الأحياء وهو الإنس، ومن ثم قربه بقوله: "على أن أحياء الإنس وأمواتهم ليسوا بجميع الأحياء".
قال أبو البقاء: " ﴿أحياء﴾: مفعول ﴿كفاتا﴾، أو المفعول الثاني ل "جعل"، أي: جعلنا بعض الأرض أحياء بالنبات، و"كفاتا" على هذا: حال"، قال القاضي: "المعنى بالأحياء: ما ينبت، وبالأموات: ما لا ينبت"، وقال صاحب "الكشف": "جاز أن يكون ﴿أحياء وأمواتا﴾، بدلين من ﴿كفاتا﴾ ".
قوله: (فالتنكير)، الفاء متفرع على الجواب عن السؤال الأول، أي: علم معنى التنكير فيهما بما ذكر، فما معنى التنكير في هذين؟