فكيف يكون إرسالهم معروفا؟ قلت: إن لم يكن معروفا للكفار فإنه معروف للأنبياء والمؤمنين الذين انتقم الله لهم منهم.
فإن قلت: ما "العذر" و "النذر"، وبما انتصبا؟
قلت: هما مصدران: من: عذر؛ إذا محا الإساءة، ومن: أنذر؛ إذا خوف على فعل، كالكفر والشكر، ويجوز أن يكون جمع عذير، بمعنى المعذرة؛ وجمع نذير بمعنى الإنذار، أو بمعنى العاذر والمنذر. وأما انتصابهما فعلى البدل من "ذكرا" على الوجهين الأولين، أو على المفعول له. وأما على الوجه الثالث، فعلى الحال بمعنى عاذرين أو منذرين. وقرئا: مخففين ومثقلين.
[(إنما توعدون لواقع * فإذا النجوم طمست * وإذا السماء فرجت * وإذا الجبال نسفت * وإذا الرسل أقتت * لأي يوم أجلت * ليوم الفصل * وما أدراك ما يوم الفصل * ويل يومئذ للمكذبين) 7 - 15]
قوله: (وأما على الوجه الثالث فعلى الحال)، أي: على أن يكونا بمعنى العاذر والمنذر، قال أبو البقاء: "على أن يكونا جمع عذير ونذير، حالان من الضمير في ﴿فالملقيات﴾؛ أي معذرين ومنذرين".
قوله: (وقرئا مخففين ومثقلين)، ﴿عذرا﴾، بالتخفيف: هي المشهورة، وبالتثقيل: شاذة. وأما ﴿نذرا﴾ بالتخفيف: ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وهشام وحفص، والباقون: بالتثقيل.