تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وإذا شئنا) أهلكناهم و (بدلنا أمثالهم) في شدة الأسر، يعنى: النشأة الأخرى. وقيل: معناه: بدلنا غيرهم ممن يطيع. وحقه أن يجيء ب "إن" لا ب "إذا"، كقوله: (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم) [محمد: 38]، (إن يشا يذهبكم) [النساء: 133].

قوله: (وحقه أن يجيء ب "إن" لا ب "إذا")، قال المصنف: "إذا: تدخل على الكان كقوله تعالى: ﴿إذا الشمس كورت﴾ [التكوير: 1]، و "إن" تدخل على المقدر كقوله تعالى: ﴿إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد﴾ [إبراهيم: 19].

هذا رد للوجه الآخر، لأن تبديل أمثالهم العاصين بالمطيعين في الدنيا مشكوك فيه، فحقه بأن يجاء ب "إن"، ليفرض كما يفرض ما لا تحقق له.

وأما التبديل بالمعنى السابق، وهو تبديل أمثالهم في شدة الأسر في النشأة الأخرى فمحقق لا بد منه، فحقه أن يجاء ب "إذا".

والتبديل على الوجه الأول التغيير في الصفات، ولذا قال: في شدة الأسر، لأن الذات المحشورة هي هذه الذات.

وعلى الوجه الثاني بمعنى التغيير في الذات، ولذلك بدل قوله: "غيرهم" بقوله: "ممن يطيع".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٦ · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٦ · ص ٢١٤