# وقرئ "واستبرق"، بوصل الهمزة والفتح، على أنه مسمى باستفعل من البريق، وليس بصحيح أيضا، لأنه معرب مشهور تعريبه، وأن أصله: استبره. (وحلوا) عطف على (ويطوف عليهم) [الإنسان: 15].
فإن قلت: ذكر هاهنا أن أساورهم من فضة، وفي موضع آخر أنها من ذهب.
قلت: هب أنه قيل وحلوا أساور من ذهب ومن فضة، وهذا صحيح لا إشكال فيه، على أنهم يسورون بالجنسين: إما على المعاقبة، وإما على الجمع، كما تزاوج نساء الدنيا بين أنواع الحلي وتجمع بينها، وما أحسن بالمعصم أن يكون فيه سواران:
سوار من ذهب، وسوار من فضة! (شرابا طهورا) ليس برجس كخمر الدنيا؛ لأن كونها رجسا بالشرع لا بالعقل، وليست الدار دار تكليف
الأول ورفع الثاني، وابن عامر وأبو عمرو: برفع الأول وخفض الثاني، وحمزة والكسائي: بخفضهما.
قوله: (كما تزاوج)، بالتاء والزاي والجيم، ويروى: "تراوح"، بالراء والحاء.
الجوهري: "المراوحة في العملين: أن يعمل هذا مرة وهذا مرة". "كما تزاوج" نشر لقوله: "على المعاقبة"، وتجميع لقوله: "على الجمع".
قوله: (بالشرع لا بالعقل)، خبر ل "أن"، يريد أن كون الخمر رجسا ثابت بحكم الشرع ابتلاء، لأن فيها ما ينجسه العقل من القاذورات. والآخرة ليست دار ابتلاء واختبار، بل فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، فعلى هذا: معنى ﴿طهورا﴾ رفع المانع الشرعي.