ثم ذهب إلى قومه يتبختر افتخارا بذلك (أولى لك) بمعنى: ويل لك، وهو دعاء عليه بأن يليه ما يكره.
[(أيحسب الإنسان أن يترك سدى • ألم يك نطفة من مني يمنى • ثم كان علقة فخلق فسوى • فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى • أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) 36 - 40]
قوله: (﴿أولى لك﴾، بمعنى: ويل لك)، وقال القاضي: "قيل: هو أفعل، من الويل بعد القلب كأدنى من أدون. وقيل: أصله: أولاك الله ما تكرهه، واللام مزيدة كما في ﴿ردف لكم﴾ [النمل: 72] ". قال الواحدي: "هذا تهديد من الله لأبي جهل، والمعنى: وليك المكروه يا أبا جهل وقرب منك". وقال محيي السنة: "وقيل: معناه أنك أجدر بهذا العذاب وأحق وأولى به، وقيل: هو أفعل، من الولي وهو القرب". قال الأصمعي: معناه: قاربه ما يهلكه، قال ثعلب: "لم يقل أحد في ﴿أولى﴾ أحسن وأصح مما قاله الأصمعي".
الراغب: " ﴿أولى لك فأولى﴾: كلمة تهديد وتخويف، يخاطب بها من أشرف على هلاك، فيحث بها على التحرز، أو يخاطب بها من نجا ذليلا منه فينهي عن مثله ثانيا، وأكثر ما يستعمل مكررا، وكأنه حث على تأمل ما يؤول إليه أمره، ليتنبه للتحرز منه". وقال في "غرة التنزيل": "اللفظة مشتقة من: ولي يلي، إذا قرب منه قرب مجاور، فكأنه قال: الهلاك