﴿ما كذب﴾ فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم ما رآه ببصره من صورة جبريل عليه السلام، أي: ما
قوله: (﴿ما كذب﴾ فؤاد محمد صلوات الله عليه ما رآه ببصره من صورة جبريل عليه السلام) واعلم أن السلف والخلف اختلفوا في أنه: هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء أم لا؟
روينا عن مسلم والترمذي عن ابن عباس قال: رآه بفؤاده مرتين، وفي رواية الترمذي قال: رأى محمد صلوات الله عليه ربه تعالى. قال عكرمة: قلت: أليس الله يقول: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾؟ [الأنعام: 103] قال: ويحك، ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره، وقد رأى ربه مرتين. وفي أخرى له: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى﴾؛ ﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾، ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾. قال ابن عباس: قد رآه النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي أخرى له: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾، قال: رآه بقلبه. وعن مسلم والترمذي عن عبد الله بن شقيق قلت لأبي ذر: لو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت أسأله: هل رأيت ربك؟ ، قال أبو ذر: قد سألته فقال: "نور، أنى أراه؟ ! "
وزاد الإمام أحمد بن حنبل: "نوراني أراه"، يعني: على طريق الإيجاب.
وعن الترمذي عن الشعبي قال: لقي ابن عباس كعبا بعرفة، فسأله عن شيء فكبر حتى جاوبته الجبال، فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم، فقال كعب: إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى صلوات الله عليهما، فكلم موسى مرتين ورآه محمد مرتين، قال مسروق: فدخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت: هل رأى محمد صلوات الله عليه ربه تعالى؟