[﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه * فهو في عيشة راضية * في جنة عالية * قطوفها دانية * كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية﴾ 19 - 24].
﴿فأما﴾ تفصيل للعرض. "ها": صوت يصوت به فيفهم منه معنى (خذ) كاف وحس، وما أشبه ذلك. و ﴿كتابيه﴾ منصوب ب ﴿هاؤم﴾ عند الكوفيين وعند البصريين ب ﴿اقرءوا﴾، لأنه أقرب العاملين؛ وأصله: هاؤم كتابي اقرؤما كتابي فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، ونظيره ﴿آتوني أفرغ عليه قطرا﴾ [الكهف: 96]، قالوا: ولو كان العامل الأول لقيل: اقرؤوه وأفرغه، لهاء للسكت في ﴿كتابيه﴾ وكذلك في ﴿حسابيه﴾ و ﴿ماليه﴾ و ﴿سلطانيه﴾، وحق هذه الهاءات أن تثبت في الوقف وتسقط في الوصل،
أخرجه الترمذي، قال: "لا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة.
ورواه بعضهم عن الحسن عن أبي موسى".
قوله: (﴿فأما﴾: تفصيل للعرض)، يعني: يومئذ تعرضون، خطاب شامل للفريقين، وقوله: (﴿فأما من﴾، وقوله: ﴿وأما من﴾: تفصيل له.
قوله: (فيفهم منه معنى: "خذ") قال الزجاج: "هاؤم: أمر للجماعة بمنزلة: هاكم.
تقول الواحد: هاء يا رجل، وللاثنين: هاؤما يا رجلان، وللثلاثة: هاؤم يا رجال، وللمرأة: هاء، بكسر الهمزة، والثنتين: هاؤما، ولجماعة النساء: هاؤن".
قوله: (وحس)، وهي كلمة تقال عند الوجع.
قوله: (ولو كان العامل الأول لقيل: اقرؤوه وأفرغه) قال اليمني: "إن الفعلين إذا تنازعا: إن أعملت الأول أضمرت الفاعل في الثاني؛ إذ لا يجوز حذفه، وأما المفعول فيجوز