تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففرق بين بينهم زمان .... تتابع فيه أعوام حسوم

وقرأ السدي: حسوما" بالفتح حالا من الريح، أي: سخرها عليهم مستأصلة، وقيل: هي أيام العجوز؛ وذلك أن عجوزا من عاد توارت في سرب، فانتزعها الريح في اليوم الثامن فأهلكتها وقيل: هي أيام العجز، وهي آخر الشتاء، وأسماؤها: الصن والصنبر، والوبر، والآمر، والمؤتمر، والعلل، ومطفئ الجمر، وقيل: مكفئ الظعن.

ومعنى ﴿سخرها عليهم﴾ سطلها عليهم كما شاء ﴿فيها﴾ في مهابها، أو في الليالي والأيام. وقرئ: "أعجاز نخيل" ﴿من باقية﴾ من بقية، أو أو من نفس باقية، أو من بقاء كالطاغية: بمعنى الطغيان.

[﴿وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة * فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية﴾ [9 - 10]

قوله: (ففرق بين بينهم) البيت، "بين" الأول مقحم تأكيدا. وقيل: يحتمل أن يكون "بين" الثاني بمعنى الوصل؛ فالأول غير مقحم، وإن كان مقحما، فالوجه فتح "بين" الثاني، وإلا فالوجه الكسر.

قوله: (وقيل: هي أيام العجز، وهي آخر الشتاء) قال ابن قتيبة الدينوري في "الأنواء": "وأيام العجوز في نوء الصرفة، ونوؤها آخر أنواء الشتاء، وهي عندهم خمسة أيام: صن، وصنير، ووبر، ومطفئ الجمر، ومكفئ الظعن. والبرد فيها يشتد وذلك لانصرافه، وبه سميت الصوفة، ويشبه ذلك السراج يشتد ضوؤه، قبل أن يطفأ".

وقال الجوهري: "صنابر الشتاء: شدة برده، كذلك الصنبر بتشديد النون وكسر الباء، وبسكونها: يوم من أيام العجوز، والوبر أيضا". وأما قول الشاعر:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٦١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٦١١