تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استدرجه إلى كذا: إذا استنزله إليه درجة فدرجة، حتى يورطه فيه، واستدراج الله العصاة: أن يرزقهم الصحة والنعمة، فيجعلوا رزق الله ذريعة ومتسلقا إلى ازدياد الكفر والمعاصي ﴿من حيث لا يعلمون﴾ أي: من الجهة التي لا يشعرون أنه استدراج، وهو الإنعام عليهم، لأنهم يحسبونه إيثارا لهم وتفضيلا على المؤمنين، وهو سبب لهلاكهم ﴿وأملي لهم﴾ وأمهلهم، كقوله تعالى ﴿إنما نملي لهم ليزدادوا إثما﴾ [آل عمران: 178].

والصحة والرزق والمد في العمر: إحسان من الله وإفضال يوجب عليهم الشكر والطاعة، ولكنهم يجعلونه سببا في الكفر باختيارهم، فلما تدرجوا به إلى الهلاك وصف المنعم بالاستدراج. وقيل: "كم من مستدرج بالإحسان إليه، وكم من مفتون بالثناء عليه، وكم من مغرور بالستر عليه".

وسمى إحسانه وتمكينه كيدا كما سماه استدراجا، لكونه في صورة الكيد حيث كان سببا للتورط في الهلكة، ووصفه بالمتانة لقوة أثر إحسانه في التسبب للهلاك.

[﴿أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون * أم عندهم الغيب فهم يكتبون﴾ 46 - 47].

المغرم: الغرامة، أي: لم تطلب منهم على الهداية والتعليم أجرا، فيثقل عليهم حمل الغرامات في أموالهم،

قوله: (ومتسلقا)، الجوهري: "تسلق الجدار، أي: تسوره".

قوله: (وكم من مغرور بالستر)، يروى بكسر السين وفتحها, وعن بعضهم: الستر: ستر الله، والستر؛ بالفتح: مصدر: المستور.

قوله: (وسمى إحسانه وتمكينه كيدا كما سماه استدراجا)، قال الإمام: "الأصحاب تمسكوا بهذه الآية في مسألة إرادة الكائنات".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٦٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٦٠١