وسئل قتادة عن أصحاب الجنة: أهم من أهل الجنة أم من أهل النار؟ فقال: لقد كلفتني تعبا. وعن مجاهد: تابوا فأبدلوا خيرا منها.
وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه: بلغني أنهم أخلصوا وعرف الله منهم الصدق فأبدلهم بها جنة يقال لها: الحيوان، فيها عنب يحمل البغل منه عنقودا.
[﴿إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم﴾ 34]
﴿عند ربهم﴾ أي في الآخرة ﴿جنات النعيم﴾ ليس فيها إلا التنعم الخالص، لا يشوبه ما ينغصه كما يشوب جنان الدنيا.
[﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون﴾ 35 - 39].
كان صناديد قريش يرون وفور حظهم من الدنيا وقلة حظوظ المسلمين منها، فإذا سمعوا بحديث الآخرة وما وعد الله المسلمين
﴿ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون﴾ ". وعن بعضهم: ﴿لو كانوا يعلمون﴾ في محل النصب على الحال، أي: أثبت مجهولا عندهم.
قوله: (ليس فيها إلا التنعم الخالص، لا يشوبه ما ينغصه كما يشوب جنان الدنيا)، فإن قلت: من أين جاء هذا التخصيص؟ قلت: جاء من جانب المقام التعريضي، من تقديم الخبر _أعني ﴿للمتقين﴾ _ على المبتدأ، ومجيء الآية بعد ذكر أصحاب الجنة وأحوال قريش، وإردافه بقوله: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين﴾.
ونظيره في المشروب_ وإن لم يبلغ هذا المبلغ_ قوله تعالى: ﴿لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون﴾ [الصافات: 47].