تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿على حرد﴾ ليس بصلة ﴿قادرين﴾، وقيل: الحرد بمعنى الحرد، وقرئ: "على حرد" أي: لم يقدروا إلا على حنق وغضب بعضهم على بعض، كقوله تعالى: ﴿يتلاومون﴾ [القلم: 30] وقيل: الحرد: القصد والسرعة؛ يقال: حردت حردك، وقال:

أقبل سيل جاء من أمر الله .... يحرد حرد الجنة المغله

وقطا حراد: سراع، يعني: وغدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة ونشاط قادرين عند أنفسهم، يقولون: نحن نقدر على صرامها وزي منفعتها عن المساكين.

وإذا علق ب ﴿وغدوا﴾، فلا: يخلو: إما أن يراد به منع الخير والنكد أو لا. فعلى الأول: يقدر متعلق ﴿قادرين﴾: ما عزموا عليه من الصرام والمنع، أي: غدوا قادرين على نيل مرادهم وحصول بغيتهم، وهم إنما حصلوا على الخيبة والحرمان، كقوله: عتابه السيف، وإليه الإشارة بقوله: "من عكس الكلام للتهكم". وعلى الثاني: فالحرد إما بمعنى القصد والسرعة، ومتعلق ﴿قادرين﴾: ما عزموا عليه من الصرام والمنع، كما قدره بقوله: "وغدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة"، إلى قوله: "نحن نقدر على صرامها"، أو هو اسم لجنتهم، ومتعلق ﴿قادرين﴾ ما سبق.

وهذا المعنى عني بقوله: "غدوا على تلك الجنة، قادرين على صرامها عند أنفسهم".

ويحتمل أن يراد ب ﴿قادرين﴾: مقدرين، وإليه الإشارة بقوله: "أو مقدرين أن يتم لهم مرادهم".

والتقسيم يحتمل أن يراد أكثر من ذلك، لكن اقتصرنا على ما عليه الكتاب.

قوله: (المغلة)، أي: الجنة التي لها الدخل والثمار.

قوله: (زي منفعتها عن المساكين)، أي: منعها عنهم على التضمين، الجوهري: "قولهم: زوى فلان المال عن وارثه زيا".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٥٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٥٨٦