تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فذكر الممنوع منه دون الممنوع، كأنه قال: مناع من الخير. قيل: هو الوليد بن المغيرة المخزومي، كان موسرا، وكان له عشرة من البنين، فكان يقول لهم وللحمته: من أسلم منكم منعته رفدي، عن ابن عباس. وعنه: أبو جهل، وعن مجاهد: الأسود بن عبد يغوث، وعن السدي: الأخنس بن شريق، أصله في تثقيف وعداده في زهرة، ولذلك قيل زنيم. ﴿معتد﴾ مجاوز في الظلم حده. ﴿أثيم﴾ كثير الآثام. ﴿عتل﴾ غليظ جاف؛ من عتله إذا قاده بعنف وغلظة. ﴿بعد ذلك﴾ بعد ما عد له من المثالب والنقائص ﴿زنيم﴾ دعي، قال حسان:

وأنت زنيم نيط في آل هاشم .... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد

وقيل: ما الذي صدك وحملك على ترك ذلك".

قوله: (فذكر الممنوع منه)، أي: الخير، (دون الممنوع) أي: الأهل؛ وذلك أن القصد ذمه، وأنه ممن يمنع الخير، وليس القصد أن الممنوع من هو. نحو: شتم الأمير، وقطع اللص. وقوله تعالى: ﴿فعززنا بثالث﴾ [بس: 14]، وقد سبق بيانه. والفرق أن المناع في الوجه الأول يحب الخير، أي: المال، ويمنعه من الناس. وفي الثاني يبغض الخير، أي الإسلام، ويمنع الناس منه.

قوله: (وأنت زنيم نيط)، أي: مؤخر في آل هاشم كما يؤخر الراكب القدح خلفه.

النهاية: "وفي الحديث: "ولا يجعلوني كقدح الراكب"، أي: لا تؤخروني في الذكر، لأن الركب يعلق قدحه في آخر رحله عند فراغه من ترحاله ويجعله خلفه".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٥٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٥٧٦