تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهم يدهنون حينئذ، أو ودوا إدهانك فهم الآن يدهنون؛ لطمعهم في إدهانك؛ قال سيبويه: وزعم هارون أنها في بعض المصاحف: ودوا لو تدهن فيدهنوا.

[﴿ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم * مناع للخير معتد أثيم * عتل بعد ذلك زنيم * أن كان ذا مال وبنين * إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين * سنسمه على الخرطوم﴾ 10 - 16].

﴿حلاف﴾ كثير الحلف في الحق والباطل، وكفى به مزجرة لمن اعتاد الحلف، ومثله قوله تعالى: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ [البقرة: 224].

﴿مهين﴾: من المهانة وهي القلة والحقارة، يريد القلة في الرأي والتمييز، أو أراد الكذب لأنه حقير عند الناس. ﴿هماز﴾ عياب طعان؛ وعن الحسن: يلوي شدقية في أقفية الناس. ﴿مشاء بنميم﴾ مضرب نقال للحديث من قوم إلى قوم على وجه السعاية والإفساد بينهم

قوله: (لمن اعتاد الحلف)، أي: كفى بكثرة الحلف سوء خلق وعيبا، أنه قدمه على جمع العيوب، وفيه تعظيم للحلف، وبيان أنها أقبح معايبه وأعظمها.

قوله: (مضرب) أي: مبالغ أو كثير الضرب بين الناس، مشتت لشملهم مفرق لجميعهم. الأساس: "ومن المجاز: ضرب في الأرض، وفي سبيل الله، وضرب الدهر بيننا: فرقنا، قال ذو الرمة:

فإن تضرب الأيام يا مي بيننا .... فلا ناشر سرا ولا متغير

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٥٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٥٧٤