تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وأنه من إنعام الله عليه بحصافة العقل والشهامة التي يقتضيها التأهيل للنبوة بمنزل.

﴿وإن لك﴾ على احتمال ذلك وإساغة الغصة فيه والصبر عليه ﴿لأجرا﴾ لثوابا ﴿غير ممنون﴾ غير مقطوع كقوله: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾ [هود: 108]، أو غير ممنون عليك به، لأنه ثواب تستوجبه على عملك، وليس بتفضل ابتداء، وإنما تمن الفواضل لا الأجور على الأعمال.

والنعمة لربك، كقولهم: سبحانك اللهم وبحمدك، أي: والحمد لك". ويمكن أن يقال: إن الباء قسمية، والجملة معترضة.

قوله: (والشهامة)، الجوهري: "شهم الرجل بالضم شهامة، فهو شهم، أي: جلد ذكي الفؤاد".

قوله: (لأنه ثواب تستوجبه على عملك، وليس بتفضل ابتداء)، الانتصاف: "ما يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا التفسير، حيث قال: "لن يدخل الجنة أحد بعمله"، قالوا: يا رسول الله، ولا أنت؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل"، وهذا من سوء الأدب".

وقلت: المراد من قوله: ﴿غير ممنون﴾: غير ممنون عليك لأني كريم، ومن شيمة الأكارم أن لا يمنوا على إنعامهم: قال:

سأشكر عمرا إن تراخت منيتي .... أيادي لم تمنن وإن هي جلت

وأنشد المصنف رحمه الله تعالى لنفسه:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٥٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٥٦٩