تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما هو كذلك؛ ولا شيء من بناء (أفعل) مطاوعا، ولا يتقن نحو هذا إلا حملة "كتاب سيبويه"؛ وإنما (أكب) من باب (أنفض، وألام)، ومعناه: دخل في الكب، وصار ذا كب؛ وكذلك أقشع السحاب: دخل في القشع، ومطاوع كب وقشع: أنكب وانقشع.

فإن قلت: ما معنى ﴿يمشي مكبا على وجهه﴾ وكيف أقابل ﴿يمشي سويا على صراط مستقيم﴾؟

قلت: معناه: يمشي معتسفا في مكان متعاد غير مستو فيه انخفاض وارتفاع، فيعثر كل ساعة فيخر على وجهه منكبا، فحاله نقيض حال من يمشي سويا، أي: قائما سالما من العثور والخرور، أو مستوى الجهة قليل الانحراف، خلال المعتسف الذي ينحرف هكذا وهكذا على طريق مستو.

ويجوز أن يراد الأعمى الذي لا يهتدي إلى الطريق فيعتسف،

قوله: (وما هو كذلك)، رد لمن يجعل "أكب" مطاوع "كبه".

قوله: (من باب أنفض وألام)، الجوهري: "أنفض القوم: إذا هلكت أموالهم، وأنفضوا أيضا_ مثل أرملوا_: إذا فني زادهم، وألام الرجل: إذا أتى بما يلام عليه".

قوله: (في مكان متعاد)، الجوهري: "نمت على مكان متعاد؛ إذا كان متفاوتا ليس بمستو، يقال: هذه أرض متعادية ذات حجرة ولخاقيق. الجحرة بكسر الجيم وفتح الحاء: جمع حجر، واللخقوق: شق الأرض".

قوله: (أو مستوي الجهة)، عطف على قوله: "قائما".

قوله: (هكذا وهكذا)، بيان انحرافه، أي: يمينا وشمالا، وهما منصوبان على المصدر، أو على الظرف.

قوله: (ويجوز أن يراد)، عطف على قوله: "معناه: يمشي معتسفا" يعني: طريق مراعاة

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٥٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٥٥٧