بذلك، لأن عقولهم ثابتة غير زائلة، وهم حكماء علماء. وقرئ: ﴿ا لغو فيها ولا تاثيم﴾.
﴿غلمان لهم﴾ أي: مملوكون لهم مخصوصون بهم، ﴿مكنون﴾ في الصدف، لأنه رطبا أحسن وأصفى. أو مخزون لأنه لا يخزن إلا الثمين الغالي القيمة. وقيل لقتادة: هذا الخادم فكيف المخدوم؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب"، وعنه عليه الصلاة والسلام: "إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدامه فيجيبه ألف ببابه: لبيك لبيك".
[﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون * قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين * فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم * إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم﴾ 25 - 28]
قوله: ﴿لا لغو فيها﴾، كلهم سوى ابن كثير وابن عامر.
قوله: (لأنه رطبا أحسن وأصفى)، "رطبا" حال من الضمير في "أحسن"، قال صاحب "اللباب": في قوله: هذا يسرا أطيب منه رطبا، الأصح أن العامل في "يسرا": "أطيب"، وعمله في الأول عمل الفعل الصريح، ولهذا تقدمه، وفي الثاني عمل المعنى، وقال في تفسيره: "يسرا": حال من الفاعل المستكن في "أطيب"، واسم التفضيل يعمل في الضمير المستكن فيه عمل الفعل من غير خلاف، فكذا يعمل فيما هو حال عنه، "ورطبا" حال من الضمير المجرور المتصل ب"من"، وإنما عمل فيه "أفعل" باعتبار أنه تضمن الزيادة، فلذا جيء ب"من"، فليس هذا كعمل فعله، لأن فعله لا يعدى ب"من"، وإنما هو كعمل المعنى في الظرف.