تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلت: فما معنى ﴿ثم ارجع﴾؟

قلت: أمره برجع البصر، ثم أمر بأن لا يقتنع بالرجعة الأولى وبالنظرة الحمقاء وأن يتوقف بعدها

أنت صاحب هذه اللفظة، التقدير: أنت سعد القين، وحذف التنوين لالتقاء الساكنين".

وفي بعض الحواشي: القين: الحداد، ويضرب به المثل في الكذب، ويقال: أكذب من قين، روي عن المصنف أنه قال: "الدهدر، والدهان: الباطل"، والمعنى: جئت يا سعد القين بباطل بعد باطل، وذلك مثل. يقال: أكذب من قين، وذلك لأنه سمى نفسه سعدا كاذبا، وكان حدادا يطرف في القبائل، فإذا كسد سوقه كان يقول: أذهب الليلة، فيتسارعون إلى دفع أسلحتهم وآلاتهم ليصلحها، ويقبلون على التجارة معه خوفا، فإذا فعلوا ذلك ونفقت سوقه امتنع عن الذهاب، وإنما يقول ذلك تخويفا لهم، حتى قيل: إذا سمعت بسرى القين، فاعلم أنه مصبح. والأصل: سعد القين، بالرفع على الوصف، والقين: كل عمال بالحديد.

قوله: (وبالنظرة الحمقاء)، وهي النظرة الأولى، لأن الرؤية لا تصل في بدء الأمر إلى الوصف إلا على الإجمال ثم على التفصيل، ولهذا قيل: فلان لم يمعن النظر، وكذا سائر الحواس.

وإن السمع يدرك من تفاصيل الصوت في المرة الثانية، مل لم يدركها في الأولى، قال ابن المقرب:

إذا ما نساء الحي رحن فإنها .... لها النظرة الأولى عليهن والعقب

يقول: إنها النهاية في الجمال، لا تزداد في عين الرائي إلا حسنا، لأن أول النظرة لا يميز بها الرائي حسن المرأة من قبحها، ومن أدام فيها النظر أمن من ذلك.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٥٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٥٣٩